ابن الجوزي

64

بستان الواعظين ورياض السامعين

يوم الجزاء على متن الصّراط إلى * دار النعيم بلا حزن وتكئيب ذكر في بعض الأخبار أن الصادق يجوز على الصراط وهو لا يشعر به ولا يهوله فاللّه اللّه عباد اللّه كونوا من الصادقين ، ولا تكونوا من الكاذبين ، وتأسّوا بخاتم النبيين وسيد المرسلين ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين . [ 111 ] نجاة الصادقين ذكر في بعض الأخبار أن الناس الذين ينجون من الصراط وهوله يحبسون بقنطرة بين الجنة والنار ، يتقاصّون مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إن أحدهم مسكنه في الجنة أدل منه لمسكنه الذي كان في الدنيا » يا لها من كرامة ، ويا لها من نعمة ، ويا لها من منّة ، ويا لها من فرحة . فقدموا عباد اللّه في اليسير من الأوقات ، والقليل من الساعات ، ما يجوّزكم الصراط ، ويقيكم الآفات . الصراط على متن جهنم ممدود ، لا يجوزه إلّا من خاف من أهوال اليوم الموعود ، وأطاع الملك المعبود ، الغفور الودود . [ 112 ] الصلاة تجوز على الصراط ذكر في بعض الأخبار أن من صام ثلاثة أيام من كل شهر وقام في ليلة من لياليها يصلي عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد ثلاث مرات ، فإذا فرغ من صلاته صلى على محمد صلى اللّه عليه وسلم عشر مرات ثم يقول : سبحان من كان ولامكان ، سبحان الموجود بكل حين وأوان ، سبحان المعبود في كل أوان ، سبحان المسبّح بكل لسان ، سبحان المنجي من الهلكات ، سبحان خالق الأرضين والسماوات ، جوّزه اللّه تبارك وتعالى على الصراط أسرع من البرق الخاطف ، ولا يؤذيه حر النار ويمضي إلى الجنة مع أول زمرة من الصحابة والتابعين ، ويشفّعه اللّه تعالى في سبعين من أهله وجيرانه . وهي أفضل ما يصام من الشهر وهي يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يمر الناس على الصراط فالزّالّون والزّالات كثير وأكثر ما يزلّ النساء ، وجبريل عليه السلام آخذ بحجزتي إذا عصفت الريح بأمتي فصاحوا يا محمداه فلولا أنّ جبريل عليه السلام آخذ بحجزتي لا غثت أمتي ،